![]()
“البقاء لله”.. تعبير شرعي سليم يحمل التعزية والدعاء
محمد الشرشابي
“البقاء لله”.. تعبير شرعي سليم يحمل التعزية والدعاء
يسعى الناس إلى تقديم كلمات العزاء والمواساة بما يواكب المقام في لحظات الحزن والمصاب، بما يخفف وقع الفقد، غير أن بعض العبارات المتداولة بين الناس قد تخالف الأصول الشرعية أو المعاني اللغوية السليمة دون قصد، ومن ذلك عبارة “البقية في حياتك” التي تُقال كثيرًا عند تعزية أهل الميت. في هذا المقال، نبيّن وجه الخطأ في هذه العبارة، ونقترح البديل الأنسب شرعًا ولغة، وهو قول: “البقاء لله”.
“البقية في حياتك”.. عبارة موهمة ومخلة بالمعنى
ينتشر بين الناس قولهم لمن فقد عزيزًا: “البقية في حياتك”، وهي ترجمة حرفية لعبارة أجنبية (بالفرنسية: mes condoléances وتقال: il vous reste la vie)، لكنها لا تتفق مع مفاهيم العقيدة الإسلامية ولا مع البلاغة العربية.
فمن جهة المعنى، قد توحي العبارة بأن الميت قد انتهت حياته، وما تبقى من الحياة فهو في رصيدك أنت، وكأن الحياة ملك مشترك بين الأحياء والأموات، وهو معنى فيه تساهل في التعبير عن حقيقة الموت ومفارقة الدنيا، فضلًا عن أنه لا يحمل أي دعاء للميت أو تسلية لأهل الفقيد.
وفي المقابل، يُعد قول: “البقاء لله” من العبارات السليمة شرعًا، والمناسبة سياقًا، والمألوفة في تعزية المسلمين. فهي تذكّر بحقيقة فناء البشر وبقاء الله وحده سبحانه، كما ورد في قوله تعالى:
“كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ” .
وقول “البقاء لله” يحمل في طياته تسليمًا بقضاء الله، وتثبيتًا لأهل المصاب، وتذكيرًا بالعاقبة والمآل. كما أنه متسق مع هدي الإسلام في التعزية التي يحث فيها النبي ﷺ على الدعاء والتسلية، مثلما قال:
«إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب».
نصيحة لغوية وشرعية
ينبغي على المسلم أن يتحرّى الألفاظ السليمة في مواطن التعزية، وألا ينجرف وراء العبارات الدخيلة التي لا تؤدي المعنى الشرعي الصحيح. فـقول “البقاء لله” أصدق وأبلغ وأنفع للميت وأهله من قول “البقية في حياتك” التي لا أصل لها في التراث العربي ولا في الهدي النبوي.
وإذا أراد المعزّي أن يضيف دعاءً لأهل الفقيد، فيمكنه أن يقول:
“البقاء لله، أعظم الله أجركم، وأحسن عزاءكم، وغفر لميتكم”، أو “إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فاصبر واحتسب”.
كلمات مفتاحية



