![]()
رحلة «الله يتجلى في عصر العلم» في مصالحة الإيمان مع المنطق
لقاء الوحي والعلم
رحلة «الله يتجلى في عصر العلم» في مصالحة الإيمان مع المنطق
لقاء الوحي والعلم
- كتب
عندما يطغى وهج الاكتشافات المادية، فتنقسم الساحة الفكرية بين مُؤلهٍ للعلم يرى فيه المنهج الوحيد للمعرفة، وهاربٍ منه إلى روحانية منفصلة عن الواقع، برزت حاجة ملحة إلى لغة حوار جديدة. نجد هذا الكتاب الرائع “الله يتجلى في عصر العلم”الذي يأتي ليس كمحاضرة دينية تقليدية، ولا ككتاب علمي جاف، بل كـ رسالة مصالحة وجودية. إنه جسر شامخ يُعيد ربط عالمي الشهادة والغيب، مقدمًا أدلة ملموسة من قلب المعامل والمراصد على أن كلمات القرآن الكريم التي نزلت قبل أربعة عشر قرنًا، لم تكن مجرد خطاب روحي، بل كانت شهادة حق على حقائق كونية لم يكتشفها الإنسان إلا حديثًا. إنها رحلة مشاهدة نرى من خلالها الخالق يتجلى في خلقه، بلغة العصر التي يفهمها كل عقل منصف.
منهج الحوار بين النص والكون
لا تبدأ الرحلة بقفزة مباشرة إلى الحقائق العلمية، بل بتهيئة العقل لفهم فلسفة هذا اللقاء الفريد. يؤسس الكتاب لرفض نظرية «الصراع» التاريخي بين الدين والعلم، ويستبدلها بنموذج «التكامل». فالقرآن – ككتاب هداية – عندما يلمس الحقائق الكونية، فإنه يأتي بها مطابقة تمامًا لما يكشفه العلم، ليس لأنه كتاب فيزياء، بل لأنه منزل من قبل خالق الفيزياء. هذا التوافق المذهل هو لب «الإعجاز العلمي»، الذي يجعل من القرآن معجزة مستمرة، تتجدد مع كل اكتشاف جديد.
الإعجاز الفلكي: السماء تروي قصة الخلق
ينتقل الكتاب بعدها إلى آيات الكون الشاسع، ليقدم قراءة مذهلة لتطابق النص القرآني مع أعظم النظريات الكونية. كيف يمكن لكلمة «رتقاً ففتقناهما» أن تختزل نظرية «الانفجار العظيم» (Big Bang) في وصف دقيق؟ وكيف لآية «والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون» أن تسبق العالم «إدوين هابل» في الإشارة إلى حقيقة توسع الكون؟ هنا لا يشعر القارئ بالإعجاز فحسب، بل بالرهبة؛ فكلما اتسعت دائرة علمنا بالكون، اتسعت دائرة عجزنا أمام دقة البيان القرآني.
الإعجاز الطبي: أسرار الخلق في الأنفس
من مجرات السماوات إلى عالم الجسد المصغر، ينتقل بنا الكتاب إلى أحد أبرز تجليات الإعجاز. بالاعتماد على أبحاث علماء مثل الدكتور كيث مور، يُفصّل الكتاب دقة وصف القرآن والسنة لمراحل تخلق الجنين («علقَة، مُضغَة، عظَاماً، كسونا العظام لحماً»). إنها نفس المراحل التي يدرسها طلاب الطب اليوم، مما يطرح سؤالًا محوريًا: من الذي علم النبي الأمي في بيئة صحراوية هذه الحقائق التشريحية الدقيقة، سوى خالق الأجساد نفسه؟
الإعجاز في علوم الأرض: شهادة البحار والجبال
تتحول صفحات الكتاب إلى شهادات من أعماق المحيطات وباطن الجبال. كيف تفسر الآية الكريمة «مرج البحرين يلتقيان، بينهما برزخ لا يبغيان» ظاهرة الحواجز المائية (البرزخ) بين المياه العذبة والمالحة، والتي لا يمكن رؤيتها إلا بالأقمار الصناعية وتقنيات القياس الحديثة؟ وكيف يصف القرآن الجبال بأنها «أوتاد» في إشارة بالغة الدقة إلى دورها في تثبيت قشرة الأرض؟ إنها حقائق تجعل من الأرض نفسها دليلًا على صدق منزل القرآن.
الإعجاز في السنة: نبوءات من نور
لا يقتصر الأمر على القرآن، بل يمتد إلى السنة النبوية، ليبرهن على أن الوحي كله نور واحد. كيف أشارت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى مبادئ «الحجر الصحي» عند انتشار الطاعون؟ وكيف جاء وصفه لبعض الأدوية والأعشاب مطابقًا لما اكتشفه العلم الحديث؟ هذه الإشارات تثبت أن كلام النبي لم يكن وليد الثقافة المحيطة به، بل كان وحيًا يوحى، مما يضيف بُعدًا آخر لثبات صدق رسالته.
الخاتمة: من دليل العين إلى يقين القلب
لا تنتهي الرحلة بمجرد عرض الأدلة، بل تصل إلى غايتها الكبرى: تحويل الإثبات العقلي إلى إيمان قلبي. فالإعجاز العلمي ليس غاية في ذاته، بل هو وسيلة قوية لتقوية إيمان المؤمن، وإضاءة الطريق أمام الباحثين عن الحقيقة. الهدف هو الانتقال من مرحلة «المشاهدة» – حيث نرى الله يتجلى في آفاق الكون والأنفس – إلى مرحلة «العبادة» الحقة للخالق العظيم. إن هذا الكتاب لا يثبت أن القرآن صحيح علميًا بقدر ما يثبت أن العلم، حين يخلص في البحث، لا بد أن يؤدي إلى الإيمان.
- كلمات مفتاحية | الإعجاز العلمي في القرآن, الإعجاز الفلكي, الدين والعلم, الله يتجلى في عصر العلم



